قصة موسي والخضر عليهما السلام | قصص الأنبياء


0
1.1k shares

قصة موسي والخضر عليهما السلام هي قصة من أروع قصص الأنبياء ففيها تتجلي فوائد جمة , وخير عميم , فلو أطلق الإنسان لنفسه العنان لما نفدت الكلمات من قبل أن تنفد الأحبار , ونرجو منكم صبرا ففي نهاية قصتنا نستعرض فوائد هي أغلي من كنوز الدنيا أجمع .

بداية من هو الخضر؟

الخضر : هو الشخص الذي ذكر اسمه في القرآن الكريم في سورة الكهف , قال الله تعالي (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) .

قصة موسي والخضر

اختلف في نبوته :

وقد اختلف في نبوته , فمنهم من قال إنه نبي فقد ذكر الحافظ بن حجر قوله لموسي (وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) أي : أنه يوحي إليه, ومنهم من قال ولي من الأولياء , وذكر الصحابي ابن مسعود أنه هو المراد في الآية (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا  مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) .

واختلف في تسميته:

قال ابن عباس هو آصف بن برخيا . واختلف العلماء أيضا في أنه حي أم ميت ؟ ويعتبر الخضر مقدسا لدي العديد من الديانات مثل:الدرزية واليهودية والنصرانية.

بداية قصة موسي والخضر عليهما السلام:

بدأت قصة موسي والخضر عليهما السلام, حينما كان موسي عليه السلام يخطب في بني إسرائيل , فسأله أحد الجالسين : هل علي وجه الأرض من هو أعلم منك؟ فأجاب موسي عليه السلام: لا , ظنا منه أن لا يوجد أحد فعليا علي وجه الأرض أعلم منه, فعتب الله عليه في ذلك , لأنه لم يكل العلم إلي ربه, ثم أخبره الله تعالي : بأن لي عبدا من عبادي أعلم منك وإن مكانه في مجمع البحرين, وذكر له أن علامة وجوده في هذا المكان هو فقد موسي عليه السلام للحوت, فسار مع فتاه “يوشع بن نون” وهكذا بدأت رحلتهما إلي مجمع البحرين وقد قص القرآن تلك الرحلة كما قال تعالي ( وَإذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) , ثم تابعت الأحداث في طريقهما ونسيا الحوت وواصلا طريقهما , ثم تنبها إلي فقدان الحوت بعد أن سارا مليا, فعادا لحيث موضع فقدانهما الحوت فالتقيا الخضر هناك , قال الله تعالي (فوَجَدَا عبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً) فطلب موسي عليه السلام من الخضر أن يرافقه في كل مكان ليتعلم منه , وكان هناك شرط بينهما, قال الله تعالي (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) فشرط عليه أن يصبر, ولا يزعجه بكثرة الأسئلة التي سترد عليه حتي وإن رأي ما ينكره فليصبر حتي يخبره به هو في الوقت الماسب لذلك , فوافق موسي عليه السلام.

الثلاث مواقف التي أثارت في نفس موسي عليه السلام التساؤلات :

وانطلقا يمشيان علي ساحل البحر , فمرت سفينة فحملتهما بغير أجر عرفانا منهم بجميل الخضر ورفعة شأنه بينهم , فوجد موسي عليه السلام الخضر قد خلع أحد ألوحة السفينة بالقدوم , فاعترض موسي عليه السلام وسأل الخضر عن سبب هذا الفعل العجيب وقد يعرضهم هذ للخطر ومن ثم الغرق في البحر, قال الله تعالي حكاية عن قصة موسي مع الخضر (فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡ‍ًٔا إِمۡرٗا ) فذكره الخضر بالعهد الذي قطعه معه بأنه سيصبر عليه ولن يلح عليه في الأسئلة , فاعتذر منه موسي عليه السلام وعاد ليقول له ( قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ), ومن ثم جاء عصفور فنقر نقرة في البحر , فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقض هذا العصفور من هذا البحر, ثم سارا علي الساحل فوجد الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فذهب إليه فقتله , فاستنكر عليه موسي عليه السلام هذا الفعل الشنيع من قتل نفس بريئة لا ذنب لها ارتكبته, فعاد الخضر فذكره بعهده معه , فاعتذر منه موسي عليه السلام, وانطلق الإثنان واستكملا الطريق إلي أن دخلا قرية , فرفضوا أن يضيفوهم , ولم يكن معهم مالا لشراء شيء يأكلونه , فوجد الخضر عليه السلام جدارا آيلا للسقوط فقام بإعادة بناءه ولم يطلب أجرا علي ذلك, فأنكر عليه موسي عليه السلام وقال له: لو طلبت أجرا !! 

إجابة الخضر علي الأسئلة التي حيرت موسي عليه السلام:

أما الأولي : عندما قمت بتعييب السفينة إنقاذا للسفينة من ملك ظالم يأخذ كل سفينة صالحة غير معيبة فكان ذلك انقاذا لها.

والثانية : فقتلي للغلام أنه عندما يكبر سيصبح كافرا طاغيا وسيفتن به والديه , فكان ذلك حفاظا علي والديه من الهلاك في الدنيا والآخرة.

والثالثة : إعادتي لبناء الجسر فقد كان الجسر ليتيمين صغيرين من أب صالح وأصل كريم, ومن تحته كنز لهما فقمت به حفاظا عليه إلي أن يكبر الغلامان ويستخرجاه.

ومن ثم أوكل الخضر علمه ذلك إلي الله , وأنه لم يفعل هذه الأمور من تلقاء نفسه.

فوائد من قصة موسي والخضر عليهما السلام :

1_ علي الإنسان ألا يعجب بعلمه مطلقا, أو يظن بنفسه بلوغ المنتهي, فعلمه هذا قطرة من فيض, قال الله تعالي (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ تَنْفَد كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)  ويظهر ذلك في معاتبة الله تعالى لموسى عليه السلام بعد أن سأله أحد الحاضرين عن أعلم الناس ؟ فنسب ذلك إلى نفسه، وهو درس لمن وراءه، أن لا يرى في نفسه إعجاباً بعلمه أو فهمه أو تميزه، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وما أوتي الإنسان من العلم إلا قليلاً حتى لو كثر.

2_ حب الإستلاع غريزة إنسانية , قال الله تعالي (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً).

3_ الإعجاب بالنفس هو مكمن الخطر, فعلي الإنسان ألا يري في نفسه أو في عمله إلا النقصان .

4_ الحرص كل الحرص علي الإستزادة من العلم إلي آخر نفس في حياة الإنسان , فها هو موسي عليه السلام يطلب العلم وهو نبي الله وكليمه , ومنه قول موسي عليه السلام (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) أي:أسير في طلب العلم دهورا وأعواما.

5_ التواضع للمعلم حتي وإن كان الطالب أعلي مكانة وقدرا من أستاذه , وهنا يتجلي الأدب الجميل .. أدب المتعلم مع المعلم.

6_ تعليق الصبر بالمشيئة , فمع أن موسي عليه السلام وعد الخضر أن يصبر علي ما يراه أو يستنكر حدوثه, إلا أنه علق ذلك بمشيئة الله , قال تعالي حكاية عن موسي عليه السلام مع الخضر(ستجدني إن شاء الله صابراً) , فقد تحصل أشياء ليس بقدور شخص أن يصبر عليها , قال الله تعالي (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً).

7_ من الأدب التربوي ألا يتعجل التلميذ بسؤال معلمه حتي ينهي حديثه , فربما عرض الجواب لما سيسأله في ثنايا حديثه, وهذا يؤخذ من قوله (فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ).

8_ إنكار المنكر , لقول رسول الله صل الله عليه وسلم “من رأي منكم منكرا فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه , وذلك أضعف الإيمان” وهذا ما فعله موسي عليه السلام مع الخضر حينما استنكر ما فعله.

9_ للمعلم العتاب علي ما أخأفيه التلميذ , لقوله ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إنَّكَ لن تستطيعَ معيَ صبراً ) , وعلي التلميذ الإعتذار (قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً).

10_ يجوز إتلاف بعض من الشيء لصلاح باقيه , لقول الخضر (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ) , فإنما أراد الخير والصلاح .

11_ علي المعلم أن ينصح التلميذ ويبالغ في نصحه لأن هذا التلميذ هو امتداد خير له, لكن مع تبيين السبب , لقوله (قَالَ إنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً), ثم قال (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً).

12_ صلاح الأب ممتد الأثر وعظيم النفع , إذ في الآية دعوة للآباء بتربية أنفسهم قبل تربية أبنائهم , قال تعالي (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) قال بعض المفسرين إنه الأب السابع للغلامين , فصلاح الأبناء من صلاح الآباء .

خاتمة :

وهكذا ترنّم القلم على قيثارة الفكر, متأمّلاً حيناً، ومتجوّلاً أحياناً, فالموضوع كالدّوحة المثمرة, أغصانها وافرة، وثمارها ماتعة لذيذة، تحتاج صفحاتٍ وصفحاتٍ كي نأتي على ذكر ثمارها, فما بالنا بظلالها الوافرة. فهذا جهدٌ متواضع لعلّه أنار غصناً من أغصانها، علّني أكون قد قدّمت شيئاً نافعاً.

هذا وصل الله علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم وإلي مزيد من القصص الشيقة الماتعة فتابعونا .


Like it? Share with your friends!

0
1.1k shares

What's Your Reaction?

Geek Geek
0
Geek
Sad Sad
0
Sad
Angry Angry
0
Angry
hate hate
0
hate
Cry Cry
0
Cry
Damn Damn
0
Damn
Dislike Dislike
0
Dislike
Fail Fail
0
Fail
fun fun
0
fun
Geeky Geeky
0
Geeky
Like Like
0
Like
Lol Lol
0
Lol
Love Love
0
Love
OMG OMG
0
OMG
Scary Scary
0
Scary
Win Win
0
Win
WTF WTF
0
WTF
shaza eraqe

0 Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format