زوجة موسي عليه السلام | أعظم نساء التاريخ


0
1k share

مما لا شك فيه أن بالزواج يكمل المرء نصف دينه , وهذا يدعوه الي البحث الدقيق , والسعي الحثيث للإهتمام بحسن إختيار الزوجة , والسعي وراء إمرأة تجلب له كل أسباب السعادة , وما بين أيدينا اليوم إمرأة من أعظم نساء العالمين ; كيف لا وهي المرأة التقية الحيية النقية التي عرفت ربها وإتبعت منهجه, هي واحدة من أعظم نساء التاريخ , إنها زوجة موسي عليه السلام.

اسمها: صافورية أو صفوريا وتسمي عند الأوروبيون “صفورا ” بمعني العصفورة , وكان والدها شيخا من شيوخ القبائل , تزوجت بالنبي موسي عليه السلام وكانت نموذجا للمرأة المؤمنة ذات الحياء والفراسة , وكانت قدوة في الإهتمام بإختيار الزوج المناسب العفيف الأمين , كما سنبين في الأسطر القليلة القادمة.
ffffffffffffff

أبناءها : ولدت إبنين هما جرشوم والآخر إليعازر .

خروج موسي عليه السلام من مصر :

لقد بعث الله نبيه موسي عليه السلام إلي بني إسرائيل رسولا هاديا منذرا , فلقد كانوا مستضعفين في الأرض , وعاشوا بين أعظم طاغية وهو ” فرعون مصر ” الذي راح يستعبدهم يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم , وكبر وترعرع بين أحضان (آسيا إمرأة فرعون) كما سبق وأسلفنا في قصة (آسيا إمرأة فرعون) كبر وبلغ أشده وأعطاه الله من القوة والحكمة الشيء الكثير, فبعدما قتل القبطي عن غير عمد , جآءه رجل محذرا إياه من بقاءه في أرض مصر , وينصحه بأن يخرج منها , قال الله تعالي ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .

وصول نبي الله وكليمه موسي عليه السلام أرض مدين :

خرج موسي عليه السلام من مصر وظل يتنقل من أرض إلي أرض حتي وصل إلي أرض مدين جنوب فلسطين , ثم وجد أمامه بئر فجلس علي مقربة منه, ووجد فيه أناس يسقون أغنامهم من تلك البئر وعلي مقربة من البئر إسترعي إنتباهه فتاتان تذودان :أي تمنعان أغنامهم أن تصل إلي البئر , إستحياءا من مزاحمة الرجال في ذلك المكان. فقرر حينها الذهاب إليهما وسؤالهما عن سبب وقوفهما في ذلك المكان , فأخبرتاه بأنهما لا يستطيعان الذهاب لسقي الغنم إلا بعد أن ينتهي الرجال من سقي أغنامهم, كما أخبر ربنا _جل وعلا_ حكاية عن موقف موسي عليه السلام مع الفتاتين

قال الله تعالي ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ).

وقد قيل بأن البئر عليه صخرة كبيرة لا يقدر علي حملها إلا عشرة رجال , فحملها موسي عليه السلام وحده _ وقد كان شابا فتيا قويا _ ثم سقي لهما أغنامهما وبعدها عاد إلي الظل فقال (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).

عادت الفتاتين إلي أبيهما مسرعتان فتعجب من عودتهما بهذه السرعة , وهما في كل مرة ينتظران كثيرا حي يفرغ القوم من سقي أغنامهم !! فحكيا له قصة هذا الرجل الشهم الطباع الأمين القوي البنية الذي سقا لهما , أما موسي عليه السلام فقد استراح عند الظل برهه من الزمن ولم يلبث أن وجد أمامه إحدي الفتاتين.

زوجة موسي عليه السلام وكيف تم الزواج

(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ).

لما رجعت المرأتان سراعا بالغنم إلى أبيهما ، أنكر حالهما ومجيئهما سريعا ، فسألهما عن خبرهما ، فقصتا عليه ما فعل موسى ، عليه السلام . فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها قال الله تعالى : ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ) أي : مشي الحرائر ، كما روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، أنه قال : كانت مستترة بكم درعها.

( قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) ، وهذا تأدب في العبارة ، لم تطلبه طلبا مطلقا لئلا يتوهم ريبة ، بل قالت : ( إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) يعني : ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا ، ( فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ) أي : ذكر له ما كان من أمره ، وما جرى له من السبب الذي خرج من أجله من بلده ، ( قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) . يقول : طب نفسا وقر عينا ، فقد خرجت من مملكتهم فلا حكم لهم في بلادنا .
وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل : من هو ؟ فبعض العلماء يقول: أنه شعيب النبي عليه السلام الذي أرسل إلى أهل مدين . وهذا هو المشهور عند كثيرين ، وقد قاله الحسن البصري وغير واحد . ورواه ابن أبي حاتم .
وقال آخرون : بل كان ابن أخي شعيب . وقيل : رجل مؤمن من قوم شعيب . وقال آخرون : كان شعيب قبل زمان موسى ، عليه السلام ، بمدة طويلة ; لأنه قال لقومه : ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) . وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل ، عليه السلام بنص القرآن ، وقد علم أنه كان بين موسى والخليل ، عليهما السلام ، مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة ، كما ذكره غير واحد . وما قيل : إن شعيبا عاش مدة طويلة ، إنما هو – والله أعلم – احتراز من هذا الإشكال ، ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن هاهنا .
وعن أبي حمزة عن ابن عباس : الذي استأجر موسى يثرى صاحب مدين . رواه ابن جرير ، ثم قال : الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر ، ولا خبر تجب به الحجة في ذلك .
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
قال لها أبوها : وما علمك بذلك ؟ قالت : إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال ، وإني لما جئت معه تقدمت أمامه ، فقال لي : كوني من ورائي ، فإذا اجتنبت الطريق فاحذفي [ لي ] بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأتهدى إليه .

قال عبد الله ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين تفرس في عمر ، وصاحب يوسف حين قال : ( أكرمي مثواه )، وصاحبة موسى حين قالت : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنّ موسى آجر نفسه بعفة فرجه وطعام بطنه”. فلمّا وفى الأجل، قيل: يا رسول الله أي الأجلين؟ قال: “أبرهما وأوفاهما”.

وافق الوالد على عرض ابنته، حين لمح بذكائه الفطري إعجاب ابنته بهذا الشاب القوي الأمين وحينها قال لموسى عليه السلام أنه يريد أن يزوجه إحدى ابنتيه، وهذا مبدأ صريح لتزويج والد الفتاة لابنته إذا وجد الشاب الصالح المناسب لها، وكان مهرها هو أن يعمل عند والدها في رعي غنمه لمدة ثمانٍ سنوات وإن أراد الزيادة فلعشر سنوات.

وقفة تأملية في قصة زوجة موسي عليه السلام :

زوجة موسي عليه السلام

إنها كمعدن الذهب هي صافوراء صبغت بصفرة الشمس الحارة , فأخذت من شروقها إشراقة الروح , وأخذت من حرارتها حرارة الحياء والإيمان , واخذت من حمرتها حمرة العفاف والخجل , واخذت من غروبها انس الزمان والمكان.

كيف لا وهي ابنة الرجل الصالح , فهي عائلة من سلالة الانبياء عليهم السلام , فصفوراء عاشت حياة الصحراء الدفيء والصفاء والنقاء والوضوح ,حياة الحة والعافية حيث الهواء والماء الصافي في العيون والآبار فهو دواء وشفاء.

عاشت صفوراء حياة الشروق والغروب , وساعات الضحى والقيلولة , والحر والبرد والبرق والرعد , عاشت على اصوات الطيور , وأصوات الحيوانات الصحراوية , حياتها حياة الكرم وضيافة العرب , من أهل الحل والترحال ,حياة البدو والخيام , إنها حياة الجد والاجتهاد , والتى تتسم بالبركة والبكور.

إنها ابنة الرجل الأصيل العربي الحكيم , الذي يعيش صدق الوعد وشرف الكلمة وصيانة العهد , صاحب الرأى السديد والعقل الرشيد ” شعيب” ذو النظرة الثاقبة , فهو يتمتع بنور البصيرة , وهذه الصفات ملمحها من خلال ثنايا وأنوار الآيات القرآنية في سورة القصص, حيث يمكننا أن نرى شعيب رأى العين في تربيته لبناته , ونرى بناته فيه , نراه في استدعائه لموسى عليه السلام وفي حواره معه , فنعلم أنه رجل صاحب قرار وصاحب كلمة.

رجل مثل هذا تُرى كيف سيربي بناته , وكيف ستؤتي ثماره , قد ربى بناته على الفطرة السليمة والمعاني الشريفة,  فها هي زوجة موسى عليه السلام صاحبة الحياء, بل فاقت الحياء علوا ورفعة ” تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ”

إنها القوية الصابرة البارة المرابطة على خدمة أبيها الراعية لغنمه , هي الودود الدؤوب في خدمة أهلها وبيتها , تتسم بالذكاء الفطري , ورثت صفات النبل من والدها , فهي ابنة أبيها , وهي التي تحظى بنظرة ثاقبة لمن حولها من البشر , فهي مع حيائها ليست منعزلة عن المجتمع ,بل تفهم مجتمعها وتنسجم معه وتعمل من خلاله , تتمتع بالحيوية وبنشاط الشباب وبالهمة العالية , جميلة الطباع ,قوية البنية ,دثارها الصبر , وشعارها الحياء ,كريمة المنشأ والأصل , تغدو وتروح صابرة محتسبة , غير مترفة ولا مسرفة , تعلم صفات الرجولة حيث القوة والامانة وهي سهلة الإشارة موجزة العبارة , فصيحة المنطق وكثيرة المهارة.

من لم تكن هذه صفاتها , فكيف ترنو ببصرها إلى موسى عليه السلام , وكيف تكون جديرة بالزواج منه , وكيف تشرف بصحبته في حمل رسالته , إنها زوجة موسى عليه السلام ولها منا السلام , وعلى نبينا اشرف وازكى السلام .

الخاتمة : هذه رسالة موجزة إلى بنات اليوم , أين هم من صفوراء زوجة موسي عليه السلام ؟ ومن زوجات الأنبياء ؟ فعليهن مراجعة حياتهن من خلال هذا العبق الذي يفوح عطرا ونورا , وليكن لهن أوفر النصيب من هذه الصحبة الطيبة, وترقبوا أكثر القصص تشويقا , ألا وهي قصة سحرة فرعون في القريب العاجل وكيف أنهم آمنوا بربهم واتبعوا نبيهم موسي عليه السلام ..


Like it? Share with your friends!

0
1k share

What's Your Reaction?

Geek Geek
0
Geek
Sad Sad
0
Sad
Angry Angry
0
Angry
hate hate
0
hate
Cry Cry
0
Cry
Damn Damn
0
Damn
Dislike Dislike
0
Dislike
Fail Fail
0
Fail
fun fun
0
fun
Geeky Geeky
0
Geeky
Like Like
0
Like
Lol Lol
0
Lol
Love Love
0
Love
OMG OMG
0
OMG
Scary Scary
0
Scary
Win Win
0
Win
WTF WTF
0
WTF
shaza eraqe

0 Comments

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format